محمد بن جرير الطبري
71
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اعني بعده من أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار ، فانى وجدتهم في هذه الامه وهذه الاعمال كالملح لا يصلح الطعام الا به فاستعن بمن أحببت فاستعان بتسعه وعشرين رجلا ، منهم انس بن مالك وعمران بن حصين وهشام بن عامر ثم خرج أبو موسى فيهم حتى أناخ بالمربد ، وبلغ المغيرة ان أبا موسى قد أناخ بالمربد فقال : والله ما جاء أبو موسى زائرا ، ولا تاجرا ، ولكنه جاء أميرا فإنهم لفي ذلك ، إذ جاء أبو موسى حتى دخل عليهم ، فدفع اليه أبو موسى كتابا من عمر ، وانه لاوجز كتاب كتب به أحد من الناس ، اربع كلم عزل فيها ، وعاتب ، واستحث ، وامر : اما بعد ، فإنه بلغني نبا عظيم ، فبعثت أبا موسى أميرا ، فسلم اليه ما في يدك ، والعجل وكتب إلى أهل البصرة : اما بعد ، فانى قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم ، ليأخذ لضعيفكم من قويكم ، وليقاتل بكم عدوكم ، وليدفع عن ذمتكم ، وليحصى لكم فيئكم ثم ليقسمه بينكم ، ولينقى لكم طرقكم . واهدى له المغيرة وليده من مولدات الطائف تدعى عقيلة ، وقال : انى قد رضيتها لك - وكانت فارهة - وارتحل : المغيرة وأبو بكره ونافع بن كلده وزياد وشبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر ، فجمع بينهم وبين المغيرة ، فقال المغيرة : سل هؤلاء الأعبد كيف راونى ، مستقبلهم أو مستدبرهم ؟ وكيف رأوا المرأة أو عرفوها ؟ فان كانوا مستقبلي فكيف لم استتر ، أو مستدبرى فبأي شيء استحلوا النظر إلى في منزلي على امرأتي ! والله ما اتيت الا امرأتي - وكانت شبهها - فبدا بابى بكره ، فشهد عليه انه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ، قال : كيف رايتهما ؟ قال مستدبرهما ، قال : فكيف استثبت رأسها ؟ قال : تحاملت . ثم دعا بشبل بن معبد ، فشهد بمثل ذلك ، فقال : استدبرتهما أو استقبلتهما ؟